وأيضاً لعله كره اجتماع الضميرين المتصلين في مثل هذا اللفظ لما فيه من الكلفة والبشاعة والاستطالة {فأبوا أن يضيفوهما} يقال: أضافه وضيفه إذا أنزله وجعله ضيفه ، والتركيب يدور على الميل من ضاف السهم عن الغرض والضيف يميل إلى المضيف. عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كانوا أهل قرية لئاماً."قيل: الاستطعام ليس من عادة الكرام فكيف أقدما عليه. وأيضاً الضيافة من المندوبات وترك المندوب غير منكر ، فكيف جاز لموسى أن يغضب عليهم حتى ترك عهد صاحبه. وقال: {لو شئت لاتخذت عليه أجراً} وأجيب بأن الرجل إذا جاع بحيث ضعف عن الطاعة أو أشرف على الهلاك لزمه الاستطعام ووجبت إجابته. ولقائل أن يقول: لو كان قد بلغ الجوع إلى حدّ الهلاك لم يقو على إصلاح الجدار. ولمجيب أن يقول: إنه أقام الجدار معجزة فقد يروى أنه مسحه بيده فقام واستوى. وقيل: أقامه بعمود عمده به. وقيل: نقضه وبناه. وروي أنه كان ارتفاع الجدار مائة ذراع. قال أهل الاعتبار: شر القرى التي لا يضاف الضيف فيها ولا يعرف لابن السبيل حق. ويحكى أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل الذهب فقالوا: يا رسول الله نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء تاء أي"فأتوا أن يضيفوهما"فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قوله: {يريد أن ينقض} معناه يسرع سقوطه من انقض الطائر إذا هوى في طيرانه. يقال: قضضته فانقض ، ويحتمل أن يكون"افعل"من النقض كاحمرّ من الحمرة ، فالنون تكون أصلية وإحدى الضادين مكررة زائدة عكس الأول. واستعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة تشبيهاً للجماد بالأحياء نظيره {ولما سكت عن موسى الغضب} [الأعراف: 154] {قالتا أتينا طائعين}