وقال تقيّ الدين بن تيمية عليه الرحمة والرضوان في بعض فتاويه ، في ترائي الجن للإِنس في بعض البلاد ، ما مثاله: وفيه كثير من الجن وهم رجال الغيب الذين يرون أحياناً في هذه البقاع قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .
وكذلك الذين يرون الخضر أحياناً هو جنيٌّ رأوه . وقد رآه غير واحد ممن أعرفه وقال إنني وكان ذلك جنيّاً لبّس على المسلمين الذين رأوه . وإلا فالخضر الذي كان مع موسى عليه السلام مات . ولو كان حيّاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لوجب عليه أن يأتي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ويؤمن به ويجاهد معه . فإن الله فرض على كل نبيّ أدرك محمداً ، أن يؤمن به ويجاهد معه . كما قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عِمْرَان: 81] . قال ابن عباس رضي الله عنه: لم يبعث الله نبيّاً إلا أخذ عليه الميثاق على أمته ؛ لئن بُعِثَ محمدٌ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه . ولم يذكر أحد من الصحابة أنه رأى الخضر ، ولا أنه أتى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم . فإن الصحابة كانوا أعلم وأجل قدراً ، من أن يلبّس الشيطان عليهم . ولكن لبّس على كثير من بعدهم . فصار يتمثل لأحدهم في صورة النبيّ ويقول: أنا الخضر . وإنما هو الشيطان . كما أن كثيراً من الناس يرى ميته خرج ، وجاء إليه ، وكلمه في أمور ، وقضاء حوائج ، فيظنه الميت نفسه . وإنما هو شيطان . تصور بصور . انتهى .