وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي ) . وبذلك جزم ابن المناويّ وإبراهيم الحربيّ وأبو طاهر العباديّ . وممن جزم بأنه غير موجود الآن ، أبو يعلى الحنبليّ وأبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي , وأبو بكر بن النقاش وابن الجوزيّ . واستدل على ذلك بأدلة . منها قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34] ، قال أبو الحسين بن المناوي: بحثت عن تعمير الخضر ، وهل هو باق أم لا ! فإذا أكثر المغفلين مفترون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك ، والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية . والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم . وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة . وخبر رياح كالريح . وما عدا ذلك من الأخبار ، كلها واهية الصدر والأعجاز . لا يخلو حالها من أمرين: إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالاً ، أو يكون بعضهم تعمد ذلك . وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} .
قال صاحب"فتح البيان": والحق ما ذكرناه عن البخاريّ وأضرابه في ذلك . ولا حجة في قول أحد كائناً من كان إلا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم . ولم يرد في ذلك نص مقطوع به ، ولا حديث مرفوع إليه صلى الله عليه وسلم ، حتى يعمد عليه ويصار إليه . وظاهر الكتاب والسنة نفي الخلد ، وطول التعمير لأحد من البشر . وهما قاضيان على غيرهما ولا يقضي غيرهما عليهما . ومن قال إنه نبيّ أو مرسل أو حيٌّ باق ، لم يأت بحجة نيّرة ولا سلطان مبين . وإِذا جاء نهر الله بطل نهر مَعْقِل . انتهى .