السابع: قال الأكثرون: إن صاحب موسى المعبر عنه بقوله تعالى: {عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا} هو الخضر . قالوا: سمي بذلك لأنه ما جلس على الأرض إلا اخضرت . وقد صح عن ابن عباس أنه تمارى هو والحرّ بن قيس بن حصن الفزاريّ في صاحب موسى . فقال ابن عباس: هو خضر ، فمرَّ أُبيُّ بن كعب . فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا ، في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيّه . فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( بينا موسى في ملأ من بين إسرائيل ، إذ جاءه رجل فقال: تعلم مكان أحد أعلم منك ؟ قال موسى: لا . فأوحى الله إلى موسى: بلى . عبدنا خضر . فسأل موسى السبيل إلى لقيّه ، فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له: إذا فقدت فارجع فإنك ستلقاه . فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر . فقال موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} فوجدا خضراً . وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه ) .
الثامن: اختلف أهل العلم في نسب الخضر وفي كونه نبيّاً وفي طول عمره وبقاء حياته على أقوال كثيرةً . فمن قائل بأنه ابن آدم لصلبه أو ابن قابيل أو ابن اليسع ، أو غير ذلك ، وكله مما ليس فيه أثارة من علم ، وقد احتج من قال إنه نبيٌّ بقوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} لأن الظاهر من هذا أنه فعله بأمر الله . والأصل عدم الواسطة . وقيل: كان وليّاً . وقيل: مقامه دون النبوة وفوق الصِّديقيَّة فهو مقام برزخيّ ، له وجه إلى النبوة ووجه إلى الولاية . وقيل: إنه ملك من الملائكة . وأما تعميره فيروى عن ابن عباس أنه أُنسئَ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال .