قال الرازيّ: كان ليوسف ولدان إفراثيم . ومنسا . فولد إفراثيم نون وولد نون يوشع صاحب موسى ووليّ عهده بعد وفاته . وأما ولد منسا ، قيل إنه جاءته النبوة قبل موسى بن عِمْرَان . ويزعم أهل التوراة أنه هو الذي طلب هذا العلم ليتعلم . والخضرُ هو الذي خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ، وموسى بن منسا معه . هذا هو قول جمهور اليهود . واحتج القفال على صحة القول بأنه موسى صاحب التوراة أنه لم يذكر في القرآن وهو المراد . فإطلاق هذا الاسم يوجب الانصراف إليه . ولو كان المراد غيره لوجب تعريفه بصفة تميّزه وتزيل الاشتباه عنه ، والله أعلم . انتهى .
وأما ابن عباس فكان سنده في ذلك ، كما في البخاري ، ما حدثه به أبيُّ بن كعب ورفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ أن موسى سئل هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ فقال: لا . أو حدثته نفسه بذلك . فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه . وأراد تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه ، لئلا يحتم على ما لا علم له به . وإذا صح أن موسى هو صاحب التوراة ، فيكون المراد بفتاه يوشع . وكان موسى اختصه برفقته لكونه صادقاً في خدمته ، والغيرة على كرامته ، والحب له . ولذا صار خليفته بعده ، وفتح عليه بيت المقدس ونصر عل الجبارين ، كما هو معروف .