ومن باب الإشارة في الآيات: على ما ذكره بعض أهل الإشارة {فَوَجَدَا عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَا} فيه إشارة إلى أن الله تعالى خواص أضافهم سبحانه إليه وقطعهم عن غيره وأخص خواصه عز وجل من أضافه إلى الإسم الجليل وهو اسم الذات الجامع لجميع الصفات أو إلى ضمير الغيبة الراجع إليه تعالى وليس ذاك إلا حبيبه الأكرم صلى الله عليه وسلم {رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ} وهي مرتبة القرب منه عز وجل {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65] وهو العلم الخاص الذي لا يعلم إلا من جهته تعالى ، وقال ذو النون: العلم اللدني هو الذي يحكم على الخلق بمواقع التفويق والخذلان.
وقال الجنيد قدس سره: هو الاطلاع على الأسرار من غير ظن فيه ولا خلاف واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات ويحصل للعبد إذا حفظ جوارحه عن جميع المخالفات وأفني حركاته عن كل الإرادات وكان سبحاً بين يدي الحق بلا تمني ولا مراد ، وقيل: هو علم يعرف به الحق سبحانه أولياءه ما فيه صلاح عباده.
وقال بعضهم: هو علم غيبي يتعلق بعالم الأفعال وأخص منه الوقوف على بعض سر القدر قبل وقوع واقعته وأخص من ذلك علم الأسماء والنعوت الخاصة وأخص منه علم الذات.