التاء في قوله: {وَتَرَى} لمخاطب، أي: ترى أنت أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم، وليس أن من خوطب بهذا يرى ذلك، ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو، ومعناه: أنك لو رأيته على هذه الصورة.
ومعنى {تَزَاوَرُ} قال ابن عباس: تتنحى. وقال في رواية الوالبي: (تميل عنهم) . ومعنى التَّزَاور: التمايل من الزَّوْر والأزور، فإن قيل: التَّزاور إنما يستعمل في زيارة بعض الناس بعضا، فكيف يحسن استعمال
بمعنى الميل، كما قالوا: تمايل، أجروا تَزَاور مجرى تمايل، قال الشاعر:
كَلَون الحِصَان الأنبطِ البطن قائمًا ... تمايل عنه الجلُّ واللونُ أشقرُ
وكذلك قالوا: تجانف، بهذا المعنى، وقراءة أهل الكوفة: بحذف تاء التفاعل، وقرأ ابن عامر: تَزْوَرُّ. قال أبو الحسن: (لا يوضع في هذا المعنى إنما يقال: هو مزْوزٌّ عني، أي: منقبض) . ويدل على أن معنى ازوزَّ انقبض قول عنترة:
ازورَّ من وقع القنا بلبانهِ
أي: انقبض. والذي حسَّن القراءة به قول جرير:
وفي الأظعان عن طلح ازورار
فظاهر استعمال هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس.
وقوله تعالى: {ذَاتَ الْيَمِينِ} ، أي: ناحية اليمين، فذات هاهنا صفة قامت مقام الموصوف، كأنه قيل: ناحية ذات اليمين. قال الأخفش: (وهو نصب على الظرف) .
وقوله تعالى: {تَقْرِضُهُمْ} قال الوالبي عن ابن عباس: (تذرهم) .
وقال قتادة: (تدعهم) . وقال مقاتل: (تجاوزهم) .
وقال الأخفش، والزجاج، وأبو عبيدة: (تعدل عنهم وتتركهم) . وقال الكسائي: (قرضت المكان، أي: عدلت عنه) .
وأنشد قول ذي الرمة:
إلى ظُعُنٍ يَقْرضْن أقواز مشرفٍ ... شمالا عن أيمانهن الفوارسُ
وقال أبو عبيد: (القرض في أشياء) فمنها: القطع، وكذلك السير في البلاد إذا قطعتها، وأنشد البيت.
قال أبو عبيدة: (تقول لصاحبك: هل وردت مكان كذا؟ فيقول المجيب: إنما قرضته ذات الشمال، إذا مرَّ به وتجاوز عنه وهو على شماله) .