وقال صاحب النظم: (ظاهر قوله: {لَوْلَا يَأْتُونَ} ، حث وسؤال، وتأويله نفي وإبطال، على معنى: اتخذوا من دونه آلهة لا يأتون عليهم يسلطان؛ لأن في قولك: لولا فعلت كذا، دليل على أنه لم يفعله، وكان من حقه أن يفعل، وهذا من باب الإيماء إلى الشيء بالشيء) ؛ انتهى كلامه. وعلى قوله أيضًا يرجع حقيقة التأويل إلى تقدير حذف المضاف؛ لأن معنى {لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} لا يأتون على عبادتهم، أي: على عبادة الآلهة، على هذا يحسن الكلام؛ لأن الحجة على الآلهة ضد الحجة لهم، فلابد من تقدير حذف المضاف، وإذا كان كذلك فالقول الأول أولى؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى العدول عن ظاهر قوله: {لَوْلَا يَأْتُونَ} ، والكناية في قوله: {عَلَيْهِمْ} يجوز أن تكون عن القوم في قوله: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا} وهو الظاهر، ويجوز أن تكون عن الآلهة.
16 -وقوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} قال ابن عباس: (هذا من قول تمليخا، وهو رئيس أصحاب الكهف، قال لهم: وإذا اعتزلتموهم، أي: فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانبًا، يعني عبدة الأصنام) .
{وَمَا يَعْبُدُونَ} قال أبو إسحاق: ( {مَا} نصب، المعنى: واعتزلتم ما يعبدون إلا الله، فإنكم لن تتركوا عبادته) ، وذلك أنهم كانوا يشركون بالله فقال: اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا الله ولا عبادته، وهذا قول الفراء وهو: (أن {مَا} اسم وليس بنفي) .
وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} قال: (يريد لم يعبد أصحاب الكهف إلا الله) . وهذا يحمل على أن الله أخبر عنهم أنهم لم يعبدوا غيره، وعلى هذا لا يكون هذا حكايته قولهم؛ والقول ما قاله الفراء، والزجاج، وأهل التفسير، يدل على صحته ما روي أنه في مصحف عبد الله: (وما يعبدون من دون الله) . وهذا يقطع يكون"ما"اسماً.