63 أي أن خروجه من المكتل ودخوله البحر وصيرورة البحر عليه طاقا كالسرب كان عجبا ، قيل كان في أصل الصخرة عين ماء يقال لها عين الحياة لا يصيب شيء من مائها إلا حيّ ، وقد أصاب ذلك الحوت منها شيء ، فتحرك وانسل من المكتل إلى البحر ، مع أنه كان مطبوخا ، ولهذا كان لموسى وفتاه عجبا ، لأنه حوت مطبوخ وقد أكلا منه ، والأعجب منه أيضا ماء البحر مع شدة موجه ، وما يحصل فيه من الجريان يمينا وشمالا بسببه يكون سربا مثل الطاق ويبقى على حاله زمنا ، إلا أنه ليس بأعجب من فلق البحر له عليه السلام ، وإنما لم يتعجب منه لأن اللّه وعده به"قالَ"
موسى لفتاه"ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ"من المكان الذي نطلبه"فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً"64 حتى وصلا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجّى بثوب وهو المعني بقوله تعالى"فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا"هو الخضر عليه السلام واسمه بليا بن ملكان ، وقالوا إن من عرف اسمه واسم أبيه ومات مسلما دخل الجنة ، نقله الباجوري في حاشيته على شرح ابن قاسم ، ونقل ابن زياد في فتاويه غاية بلوغ المرام عن العلامة أحمد بن زيد الجيش من كتب (علي عليه السلام ولد في 10 رجب سنة 30 من عام الفيل دخل الجنة) واللّه يرزق من يشاء بغير حساب إذا أراد فعل ، ثم وصف ذلك العبد بقوله"آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً"65 وهو الإخبار بالمغيبات التي خصه اللّه بها ، قالوا فلم عليه موسى فقال عليه السلام ، وانا بأرضنا السلام ، ثم رد عليه وقال من أنت ؟ قال موسى ، قال موسى بني إسرائيل ، قال نعم ، قال وما شأنك"قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً"66 وقد ثبت عن حضرة الرسول أن هذا هو الخضر عليه السلام ، روى البخاري عن أبي هريرة قال: