وروي كن ابن أبي طلحة عنه قال: ("الرَّقِيم": الكتاب) .
وهو قول مجاهد. وسعيد بن جبير قال: ("الرَّقِيم": لوح من حجارة) .
وقيل: (من رصاص كتب فيه أسماؤهم وقصتهم، وجعل في البناء على باب الكهف) ، ونحو هذا قال عطاء عن ابن عباس، وهو قول جميع أهل المعاني والعربية قالوا: (الرقيم: الكتاب) .
والأصل فيه المرقوم ثم حُول إلى فعيل، والرَّقْم: الكتابة، ومنه قوله - عز وجل -: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} [المطففين: 9] أي: مكتوب، وأنشدوا:
سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم إن كان في الماء راقمُ
وقال الفراء: (الرقيم: لوح كان فيه أسماؤهم) ، ونرى أنه إنما سُمى رقيما؛ لأن أسماءهم كانت مرقومة فيه.
وقوله تعالى: {كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} قال مجاهد، وسفيان: (لم يكونوا بأعجب آياتنا) . قال المفضل: (أم حسبت أنهم كانوا عجبًا من آياتنا فقط، فلا يحسن ذلك، فإن آياتنا كلها عجيب) . وقال أبو إسحاق: (أعلم الله أن قصة أصحاب الكهف ليست بعجيبة من آيات الله؛ لأن خلق السماوات والأرض وما بينهما مما يشاهد أعجب من قصة أصحاب الكهف) . والعجب هاهنا مصدر سمي المفعول به.
والتقدير: كانوا معجوبًا منهم، فسموا بالمصدر، والمفعول من هذا يستعمل باسم المصدر.
10 -قوله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ} الآية.
"إِذْ"هنا لا يجوز أن يكون متعلقًا بما قبله على تقدير: أم حسبت إذ أوى الفتية؛ لأنه كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينهم مدة طويلة، فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف، وإذ يتعلق بمحذوف كأنه قيل: اذكر إذا أوى. كما قلنا في مواضع كثيرة. ومعنى {أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} : صاروا إليه وجعلوه مأواهم.
قال ابن عباس: (يريد هربوا إلى الكهف) . وذكرنا الكلام في الفتية عند قوله: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} [يوسف: 62] في سورة يوسف.