أَي وإِننا لمصيرون - حتمًا - ما على الأرض من المخلوقات قاطبة - عند تناهي عمر الدنيا - ترابًا لا نبات فيه ولا بهجة، من بعد ما كان يتعجب من بهجته النُّظار، وترنو إليه الأبصار؛ وفي هذه الآية الكريمة تكميل لسبب نهيه صلى الله عليه وسلم عن إجهاد نفسه الرحيمة فوق طاقتها؛ كأن الله تعالى يقول له: لا تحزن أَيها الرسول بما عانيت من تكذيب قومك لما أنزلنا عليك، فإنا قد جعلنا ما على الأرض من فنون الأشياء زينة لها، اختبارًا لأهلها؛ وسينتهي العُمران فيها إلى خراب، والحياة فيها إلى موت، ثم نجزي كل نفس بما أسلفت, وسننتقم لك منهم.
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) }
المفردات:
{أَمْ} : معناها هنا: بل، التي للانتقال من حديث إِلى حديث، مع همزة الاستفهام المتضمنة معنى النهي.
{حَسِبْتَ} : أي ظننت؛ أَو علمت، من الحسبان بمعنى الظن أو العلم، وقد استعمل في كل من المعنيين.
{الْكَهْفِ} : النقب المتسع في الجبل، فإن لم يكن متسعًا فهو الغار.
{وَالرَّقِيمِ} : هو اللوح الذي رقمت فيه أسماءُ أصحاب الكهف، أو قصتهم؛ قيل كان من حجارة، وقيل كان من رصاص.
{الْفِتْيَةُ} : جمع فَتِى بوزن صبي؛ وهو الشاب الحَدَث القوي. من الفَتَاء، وهو الشباب وزنًا وَمَعْنًى، أو من الفتوة، وفيها معنى الشهامة والنجدة.
{وَهَيِّئْ} : أي يسِّر وسهِّل.
{رَشَدًا} : أَي إصابة لطريق السداد والرشاد واهتداء إليه، وهو خلاف الغَيِّ.
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} : المفعول ملاحظ، تقديره حجابا، أي ألقيناه على آذانهم.
والمراد أنمناهم إِنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات.
التفسير
9 - {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} :