فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271791 من 466147

لما تضمنت الآية السابقة نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم، عن إجهاد نفسه فوق طاقتها - رحمة به - جاءَت هذه الآية والتي تليها تسلية له صلوات الله وسلامه عليه وتسكينا لأسفه الشديد وحزنه، لما جاء فيها من أنهم مجزيُّون على أعمالهم.

والمعنى: إنا أنشأنا جميع ما على الأرض: حيوانا كان أَو نباتا أَو معدنا - أنشأناه زينة لها ولأهلها، ينتفعون به ويتمتعون إلى حين.

{لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} :

أي لنعاملهم معاملة المختبر، ثم نجزىَ كلًّا منهم علي حسب عمله وإخلاصه لله فيه، فكل العباد نبتليهم بالتكاليف ونحاسبهم عليها. فمن خالف ربه وعصاه عوقب علي عصيانه ومخالفته؛ ومن أحسن أثيب على إحسانه {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} .

وحسْنُ العمل في هذه الدنيا صرفُها إلى ما ينبغي، واتخاذُها وسيلة إلى معرفة خالقها، والتمتعُ بالحلال الطيب منها، وشكر الله - جلت آلاؤُه - على نعمه فيها، مع الحذر كل الحذر من فتنتها والاغترار بها. واتخاذها وسيلة إلى الشهوات والمفاسد، شأن أرباب الهوى، ولا ريب أن مراتب الحسن والقبح متفاوتة.

ويجمع كل ما قدمناه - بل يزيد عليه - ما حكاه الله تعالى في قصة قارون إذ قال له قومه وقد خرج عليهم في زينته: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} .

8 - {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت