تقرئون في سورة القلم قصة قوم فيمن كانوا قبلنا عزموا على أمرٍ أن يجمعوا ثمار حديقتهم في الغد الباكر قبل أن يستيقظ الفقراء والمساكين ويشاركوهم في ذلك، فقال الله عنهم"إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ"أي ليجمعن ثمرها مصبحين"وَلا يَسْتَثْنُونَ"لم يقولوا إلا أن يشاء الله، لقد عزمنا على الاستيقاظ مبكرين والغدو مصبحين ونجمع ثمار حديقتنا دون أن يرانا أحد، ولكنهم نُسُّوا ومن أعمالهم وبسبب عصيانهم لم يقولوا إلا أن يشاء الله،"فَلَمَّا رَأَوْهَا"حين وصلوا إليها في الصباح"قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ"ليست هذه حديقتنا، لماذا؟ لأنهم وجدوا أرضاً أصبحت كالصريم، أرض وجهها مسوَّد محترق، ما فيها احترق فصار وجهها مسوداً، كأنها لم تغن بالأمس بزرعٍ ولا ثمر، قالوا ليست هذه حديقتنا نحن ضللنا الطريق، وكأنهم يستديرون ليرجعوا لنظروا إلى جيرانهم فإذا هم هم، هذه أرضنا فعلاً"بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ"كما حرمنا الفقراء وعزمنا على حرمانهم حرمنا الله تعالى، فعرفوا فعلتهم فتابوا إلى الله منها واستغفروه فعوَّضهم الله خيراً مما فاتهم.