فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271793 من 466147

لما بين الله تعالى في الآيات السابقة أنه جعل ما على الأرض زينة لها، ليختبر عباده في هذه الدنيا الفانية، التي ستنتهي إلى تراب لا نبات فيه، ثم يجزي كُلا منهم على حسب عمله وإخلاصه - قصّ عليهم قصة أهل الكهف والرقيم برهانًا عمليا واضحًا، ينطق بأن يوم البعث والجزاء آتٍ لا ريب فيه, وقد أجمل الله قصتهم في الآيات الثلاث التي حكيناها من قبل، والخطاب لكل من يصلح للخطاب من البشر المكلفين.

والمعنى: لا تظن - أَيها المكلف - أن قصة أصحاب الكهف والرقيم - وإن كانت من خوارق العادات - لا تظن أنها عجيبة دون غيرها من آياتنا، أو لا تظن أنها أعجب آياتنا وأعظمها! فإن من آياتنا ما هو أعجب منها وأعظم؛ كخلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وإخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي، وجعل ما على الأرض زينة لها؛ لحكمة الابتلاء في الدنيا والجزاء في الآخرة؛ كل هذه الآيات العظيمة وما إليها من آياتنا الدالة على قدرتنا - أعجب وأعظم من قصة أصحاب الكهف والرقيم.

10 - {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ... } الآية.

أي اذكر حين التجأ هؤُلاء الفتية المؤمنون بالله إلى الكهف، فرارا بإيمانهم من الشرك وأهله، فقالوا ضارعين إلى ربهم مستغيثين به: يا ربنا هب لنا من عندك رحمة عظيمة، من خزائن رحمتك الواسعة، فيها الأمن والطمأنينة والمغفرة والسكينة.

{وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} :

أَي ويسِّر لنا من أمرنا هذا الذي نحن عليه من مهاجرة الكفار، - يَسِّر لنا - هدايةً إِليك وتثبيتا على الإِيمان بك والإِخلاص لك، حتى نكون من عبادك المهتدين الراشدين. وقال ابن كثير: أي وقدِّر لنا من أمرنا هذا رشدًا، أي اجعل عاقبتنا رشدًا، وما قضيت لنا من قضاءٍ فاجعل عاقبته رشدًا؛ وفي المسند من حديث بُسْر بن أَرطاةَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: اللهم أَحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

11 - {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت