وقيل: إن {ذلك} إشارة إلى اللَّوْح المحفوظ.
وقال الكسائي: {ذلك} إشارة إلى القرآن الذي فِي السماء لم ينزل بعدُ.
وقيل: إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتاباً؛ فالإشارة إلى ذلك الوعد.
قال المبّرد: المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا.
وقيل: إلى حروف المعجم فِي قول من قال:"الم"الحروف التي تحدّيْتُكم بالنظم منها.
والكتاب مصدر مِن كَتَب يَكْتُب إذا جمع؛ ومنه قيل: كَتِيبة؛ لاجتماعها.
وتكتَّبت الخيل صارت كتائب.
وكتبْتُ البغلةَ: إذا جمعتَ بين شُفْرَيْ رَحِمِها بحلْقة أو سَيْر؛ قال:
لا تأمَننَّ فَزارِيًّا حَلْلتَ به...
على قَلُوصك واكتبها بأسيار
والكُتْبة (بضم الكاف) : الخُرْزَةُ، والجمع كُتَبٌ.
والكَتْبُ: الخَرْز.
قال ذو الرُّمة:
وَفْرَاءَ غَرْفِيّةٍ أَثْأَى خَوارِزُها...
مُشَلْشِلٌ ضيّعتْه بينها الكُتَبُ
والكتاب: هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة؛ وسُمّي كتاباً وإن كان مكتوباً؛ كما قال الشاعر:
تُؤمِّلُ رجْعةً منِّي وفيها...
كتابٌ مثلَ ما لصِق الغِرَاء
والكتاب: الفَرْض والحُكم والقَدَر؛ قال الجَعْدِيّ:
يابنة عمِّي كتاب الله أخرجني...
عنكم وهل أمنعنّ الله ما فعلا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 157 - 159}