أو يحمل اللبس على المماسة أي فأذاقها الله مساس الجوع (بما كانوا يصنعون) أي فعلنا بهم ما فعلنا بسبب تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخروجه من بين أظهرهم، ولم يقل صنعت لأنه أراد أهل القرية، قال الفراء: كل الصفات أجريت على القرية إلا قوله يصنعون تنبيهاً على أن المراد في الحقيقة أهلها.
(ولقد جاءهم) يعني أهل مكة (رسول منهم) أي من جنسهم يعرفونه ويعرفون نسبه فأمرهم بما فيه نفعهم ونهاهم عما فيه ضررهم (فكذبوه) فيما جاء به (فأخذهم العذاب) النازل بهم من الله سبحانه (وهم) أي والحال أنهم في حال أخذهم العذاب لهم (ظالمون) لأنفسهم بإيقاعها في العذاب الأبدي ولغيرهم بالإضرار لهم وصدهم عن سبيل الله.
وهذا الكلام من تمام المثل الضروب وقيل أن المراد بالعذاب هنا هو الجوع الذي أصابهم، وقيل القتل يوم بدر والأول أولى.
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118)
ثم لما وعظهم الله سبحانه بما ذكره من حال أهل القرية المذكورة أمرهم بأن يأكلوا مما زرقهم الله من الغنائم ونحوها وقال