فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256696 من 466147

لا شكَّ أن القلب هنا يميل إلى المعتدى عليه ، وقد يتعدَّى الأمر إلى أنْ تُرضيه بهدية وتُريه من حنانك وألطافك ما يُذهِب عنه ما يُعاني ، والسبب في ذلك إساءة أخيه له فهي التي عطفَتْ قلبك إليه ، وعادتْ عليه بالهدايا والألطاف .

إذن: من الطبيعي أنْ يُحسِنَ المعتَدى عليه إلى المعتدِي ، وأنْ يشكرَ له أنْ تسبَّب له في هذه النعم ؛ ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله: أفلا أُحسِن لمن جعل الله في جانبي؟

فالإحسان: أنْ تصنع فوق ما فرض الله عليك ، بشرط أن يكونَ من جنس ما فرض الله عليك ، ومن جنس ما تعبَّدنا الله به ، فمثلاً تعبدنا الله بخمس صلوات في اليوم والليلة فلا مانعَ من الزيادة عليها من جنسها ، وكذلك الأمر في الزكاة والصيام والحج . والإحسان هنا يكون بزيادة ما فرضه الله علينا .

وقد يكون الإحسان في الكيفية دون زيادة في العمل ، فلا أزيد مثلاً عن خمس صلوات ، ولكن أُحسِن ما أنا بصدده من الفرْض ، وأُتقِن ما أنا فيه من العمل ، وأُخلِص في ذلك عملاً بحديث جبريل عليه السلام حينما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان ، فقال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك".

فعليك أن تستحضر في عبادتك ربك عز وجل بجلاله وجماله وكماله ، فإنْ لم تصل إلى هذه المرتبة فلا أقلّ من أن تؤمن أنه يراك ويطلع عليك ، وهذه كافية لأنْ تُعطي العبادة حقّها ولا تسرق منها ، فاللصُّ لا يجرؤ على سرقة البيت وهو يعلم أن صاحبه يراه ، فإذا كنا نفعل ذلك مع بعضنا البعض فيخشى أحدنا نظر الآخرين ، أيليق بنا أنْ نتجرأ على الله ونحن نعلم نظره إلينا؟!

ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي ، إنْ كنتم تعتقدون أَنِّي لا أراكم فالخلَل في إيمانكم ، وإنْ كنتم تعتقدون أني أراكم ، فَلِمَ جعلتموني أهونَ الناظرين إليكم؟".

وقال بعضهم في معنى العدل والإحسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت