فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256695 من 466147

إذا كان العدل أن تأخذ حقَّك ، وأنْ تُعاقب بمثل ما عُوقبت به كما قال تعالى: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ . .} [البقرة: 194] .

وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . .} [النحل: 126] .

فالإحسان أنْ تتركَ هذا الحق ، وأنْ تتنازلَ عنه ابتغاءَ وجه الله ، عملاً بقوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134] .

والناس في الإحسان على مراتب مختلفة حسب قدرة الإنسان واستِعداده الخُلقي .

وأول هذه المراتب كظم الغيظ ، من كَظْم القِرْبة المملوءة ، فالإنسان يكظم غَيْظه في نفسه ، ويحتمل ما يَعتلج بداخله على المذنب دون أن يتعدَّى ذلك إلى الانفعال والردّ بالمثل ، ولكنه يظل يعاني ألم الغيظ بداخله وتتأجج ناره في قلبه .

لذلك يحسُن الترقي إلى المرتبة الأعلى ، وهي مرتبة العفو ، فيأتي الإنسان ويقول: لماذا أدَعْ نفسي فريسة لهذا الغيظ؟ لماذا أشغل به نفسي ، وأُقَاسي ألمه ومرارته؟ فيميل إلى أنْ يُريح نفسه ويقتلع جذور الغيظ من قلبه ، فيعفو عمَّنْ أساء إليه ، ويُخرِج المسألة كلها من قلبه .

فإنِ ارتقى الإنسان في العفو ، سعى المرتبة الثالثة ، وهي مرتبة أن تُحسن إلى مَنْ أساء إليك ، وتزيد عما فرضَ لك حيث تنازلتَ عن الردِّ بالمثل ، وارتقيتَ إلى درجة العارفين بالله ، فالذي اعتدى اعتدى بقدرته ، وانتقم بما يناسبه ، والذي ترقّى في درجات الإحسان ترك الأمر لقدرة الله تعالى ، وأيْن قدرتُك من قدرة ربك سبحانه وتعالى؟

إذن: فالإحسان اجمل بالمؤمن ، وأفضل من الانتقام .

لكن كيف يصل الأمر إلى أنْ تعفوَ عمَّنْ أساء ، بل إلى أنْ تُحسِن إليه؟

نقول: هَبْ أن لك ولديْن اعتدى أحدهما على الآخر وأساء إليه ، فماذا يكون موقفك منهما؟ وإلى أيّهما يميل قلبك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت