فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256694 من 466147

فلو أنفقتَ جميع ما اكتسبت في نفقاتك الحاضرة فقد ضيَّعتَ على نفسك تحقيق الآمال في المستقبل ، فلن تجد ما تبني به بيتاً مثلاً أو تشتري به سيارة ، أو ترتقي بمستواك ببعض كماليات الحياة . وهذا ما نسميه الإسراف .

وفي المقابل ، كما لا يليق بك الإسراف حتى لا يبقى عندك شيء ، وكذلك لا يليق بك التقتير والبخل والإمساك فتكنز كل ما تكتسب ، ولا تنفق إلا ما يُمسِك الرمَق ؛ لأنك في هذه الحالة لن تساهم في عملية الاستهلاك ، فتكون سبباً في بطالة المجتمع وفساد حاله .

وقد عالج القرآن هذه القضية علاجاً دقيقاً في قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29] .

أي: لا تُمسك يدك بُخْلاً وتقتيراً ، فتكون ملُوماً من أهلك وأولادك ، ومن الدنيا من حولك ، فيكرهك الجميع ، وكذلك لا تبسط يدك بالإنفاق بَسْطاً يصل إلى حَدّ الإسراف والتبذير ، فيفوتك تحقيق الآمال وتتحسَّر حينما ترى المقتصد قد حقَّق ما لم تستطع أنت تحقيقه من آمال الحياة ، وترقّى هو في حياته وأنت مُعْدم لا تملك شيئاً ، فكان عليك أن تدّخر جُزْءاً من كَسْبك يمكنك أن ترتقي به حينما تريد .

ولذلك قال تعالى: {إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين} [الإسراء: 27] .

وقال: {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67] .

إذن: فالعَدْل أمر دائر في كل حركات التكليف ، سواء كان تكليفاً عَقَدياً ، أو تكليفاً بواسطة الأعمال في حركة الحياة ، فالأمر قائم على الوسطية والاعتدال ، ومن هنا قالوا: خَيْر الأمور الوسط .

وقوله: {والإحسان . .} [النحل: 90] .

ما الإحسان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت