فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256693 من 466147

هذا العفو من وليّ الدم أداةُ بِنَاء ، ووسيلة محبة ، فحين نعطيه حَقّ القصاص ، ثم هو يعفو ، فقد أصبحت حياة القاتل هبةً من وليّ الدم ، فكأنه استأثره واستبقاه بعفوه عنه ، وهذا جميل يحفظه أهل القاتل ، ويقولون: هذا حَقَن دم ابننا .

موقف آخر لعدالة الإسلام ووسطيته نراها في حُكْم الحيض مثلاً ، ففي شريعة موسى عليه السلام يُخرج الزوج زوجته من البيت طوال مدة الحيض لا يجمعهما بيت واحد .

وفي شريعة عيسى عليه السلام لا مانع من وجودها في البيت ، ولا مانع من معاشرتها والاستمتاع بها .

فجاء الإسلام بالعدل في هذه القضية فقال: تبقى المرأة الحائض في بيتها لا تخرج منه ، ولكن لا يقربها الزوج طوال مدة الحيض ، فقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى فاعتزلوا النسآء فِي المحيض وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين} [البقرة: 222] .

وكذلك لو أخذنا الناحية الاقتصادية في حياتنا ، والتي هي عصب الحياة ، والتي بها يتم استبقاء الحياة بالطعام والشراب والملْبس وغيره ، وبها يتم استبقاء النوع بالزواج ، وكُل هذا يحتاج إلى حركة إنتاج ، وإلى حركة استهلاك ، وبالإنتاج والاستهلاك تستمر الحياة ، ولو توقف أحدهما لحدث في المجتمع بطالة وفساد .

وبناء عليه وزّع الحق سبحانه وتعالى المواهب بين العباد ، فما أعرفه أنا أخدم به الكل ، وما يعرفه الكل يَخدمني به ، وهكذا تستمر حركة الحياة .

والكون الذي تعيش فيه أنت لك فيه مصالح وتُراودك فيه آمال ، فإنْ شاركتَ في حركة الحياة واكتسبتَ المال الذي هو عصبُ الحياة فعليك أن تُوازنَ بين متطلباتك العاجلة وآمالك في المستقبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت