فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256692 من 466147

ومن هنا كان الكون في حاجة إلى طاقة روحية ، تكون هي أيضاً مُسرفة في الروحانية ليحدث نوع من التوازن في الكون ، فجاءت شريعة عيسى عليه السلام بعد مادية مُفْرطة وإسراف في الموسَوية ، فكيف يكون حُكْم القصاص فيها وهي تهدف إلى أنْ تسموَ بروحانيات الناس؟

جاءت شريعة عيسى عليه السلام تُهدّيء الموقف إذا حدث قتل ، فيكفي أن قُتِل واحد ولنستبقي الآخر ولا نثير ضجّة ، ونهيج الأحقاد والترة بين الناس ، فدَعَتْ هذه الشريعة إلى العفو عن القاتل .

ثم جاء الإسلام ووقف موقف العدل والوسطية في هذا الحكم ، فأقرّ القصاص ودعا إلى العفو ، فأعطى وليَّ المقتول حَقّ القصاص ، ودعاه في نفس الوقت إلى العفو في قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . .} [البقرة: 178] .

ونلاحظ هنا أن القرآن جعلهم إخوة لِيُرقّق القلوب ويُزيل الضغائن .

وللقصاص في الإسلام حكَم عالية ، فليس الهدف منه أن يُضخّم هذه الجريمة ، بل يهدف إلى حفظ حياة الناس كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ ياأولي الألباب} [البقرة: 179] .

فمن أراد أنْ يحافظَ على حياته فلا يُهدد حياة الآخرين .

وحينما يُعطي ربُّنا تبارك وتعالى حقَّ القصاص لوليّ المقتول ويُمكِّنه منه تبردُ ناره ، وتهدأ ثورته ، فيفكر في العفو وهو قادر على الانتقام ، وهكذا ينزع هذا الحكمُ الغِلَّ من الصدور ويُطفِيء نار الثأر بين الناس .

ولذلك نرى في بعض البلاد التي تنتشر فيها عملية الثأر يأتي القاتل حاملاً كفنه على يده إلى وليّ المقتول ، ويضع نفسه بين يديه مُعترفاً بجريمته: هاأنا بين يديْك اقتلني وهذا كفنِي .

ما حدث ذلك أبداً إلا وعفا صاحب الحق ووليّ الدم ، وهذا هو العدل الذي جاء به الإسلام ، دين الوسطية والاعتدال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت