العدل: أن تستوي السريرة مع العلانية .
والإحسان: أن تعلو السريرة وتكون أفضل من العلانية .
والمنكر: إنْ علَتْ العلانية على السريرة .
وقوله تعالى: {وَإِيتَآءِ ذِي القربى} [النحل: 90] .
إيتاء: أي إعطاء .
قالوا: لأن العالم حَلَقات مقترنة ، فكل قادر حوله أقرباء ضُعفَاء محتاجون ، فلو أعطاهم من خيْره ، وأفاض عليهم مِمّا أفاض الله عليه لَعَمَّ الخير كل المجتمع ، وما وجدنا مُعْوزاً محتاجاً ؛ ذلك لأن هذه الدوائر ستشمل المجتمع كله ، كل قادر يُعطي مَنْ حوله .
وقد تتداخل هذه الدوائر فتلتحم العطاءات وتتكامل ، فلا نرى في مجتمعنا فقيراً ، وقد حثتْ الآية على القريب ، وحنَّنَتْ عليه القلوب ؛ لأن البعيد عنك قريب لغيرك ، وداخل في دائرة عطاء أخرى .
وقد يكون الفقير قريباً لعدة أطراف يأخذ من هذا ويأخذ من هذا ، وبذلك تتكامل الحياة وتستطرق موارد العيش لكل الناس .
وقالوا: المراد هنا قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن قرابة النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمتْ عليهم الزكاة التي أُحِلَّت لغيرهم من الفقراء ، وأصبح لهم مَيْزة يمتازون بها عن قرابة الرسول ، ولا يليق بنا أن نجعل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى الزكاة ، وإنْ كان أقرباؤكم أصحابَ رحم ، فلا تنسوا أن قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَوْلى من أرحامكم ، كما قال تعالى:
{النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ . .} [الأحزاب: 6] .
هذه هي مجموعة الأوامر الواردة في هذه الآية ، وإنَّ مجتمعاً يُنفِّذ مثل هذه الأوامر ويتحلَّى بها أفراده ، مجتمع ترتقي فيه الاستعدادات الخُلقية ، إلى أن يترك الإنسان العقوبة والانتقام ويتعالى عن الاعتداء إلى العفو ، بل إلى الإحسان ، مجتمع تعمُّ فيه النعمة ، ويستطرق فيه الخير إلى كل إنسان .