فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256698 من 466147

إن مجتمعاً فيه هذه الصفات لَمجتمعٌ سعيد آمِنٌ يسوده الحب والإيمان والإحسان ، إنه لجدير بالصدارة بين أمم الأرض كلها .

وقوله:

{وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي . .} [النحل: 90] .

وهذه مجموعة من النواهي تمثل مع الأوامر السابقة منهجاً قرآنياً قويماً يضمن سلامة المجتمع ، وأُولى هذه النواهي النهي عن الفحشاء أو الفاحشة ، والمتتبع لآيات القرآن الكريم سيجد أن الزنا هو الذنب الوحيد الذي سماه القرآن فاحشة ، فهي إذن الزنا ، أو كل شيء يخدش حُكْماً من أحكام الله تعالى ، ولكن لماذا الزنا بالذات؟

نقول: لأن كل الذنوب الأخرى غير الزنا إنما تتعلق بمحيطات النفس الإنسانية ، أما الزنا فيتعلَّق بالنفس الإنسانية ذاتها ، ويترتب عليه اختلاط الأنساب وبه تدنَسُ الأعراض ، وبه يشكُّ الرجل في أهله وأولاده ، ويحدث بسبب هذا من الفساد ما لا يعلمه إلا الله ؛ لذلك نصَّ عليه القرآن صراحة في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] .

ومن أقوال العلماء في الفاحشة: أنها الذنب العظيم الذي يخجل صاحبه منه ويستره عن الناس ، فلا يستطيع أنْ يُجاهر به ، كأنه هو نفسه حينما يقع فيه يعلم أنه لا يصحّ ، ولا ينبغي لأحد أن يطلع عليه .

(والمنكر) هو الذنب يتجرّأ عليه صاحبه ، ويُجاهر به ، ويستنكره الناس .

إذن: لدينا هنا مرتبتان من الذنب:

الأولى: أن صاحبه يتحرَّج أن يعرفه المجتمع فيستره في نفسه ، وهذا هو الفحشاء .

والثانية: ما تعالم به صاحبه وأنكره المجتمع ، وهذا هو المنكر .

(والبغْي) هو الظلم في أيِّ لَوْنٍ من ألوانه ، وهو داخل في أشياء كثيرة أعظمها ما يقع في العقيدة من الشرك بالله ، كما قال تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت