{وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ} إن المراد بالقرية مكة ، فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم والعذاب الذي أخذهم القحط وغيره ، وإن كانت القرية غير معينة ، فالرسول من المتقدمين كهود وشعيب وغيرهما ، والعذاب ما أصابهم من الهلاك {فَكُلُواْ} وما بعده مذكور في البقرة {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ} هذه الآية مخاطبة للعرب الذين احلوا أشياء وحرموا أشياء كالبحيرة وغيرها مما ذكر في سورة المائدة والنعام ، ثم يدخل فيها كل من قال: بدل من الكذب وما في قوله بما تصف موصولة ويجز أن ينتصب الكذب بقوله تصف وتكون ما على هذا مصدرية ويكون قوله هذا حلال وهذا حرام معمول لا تقولوا {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} يعني عيشهم في الدنيا أو انتفاعهم بما فعلوه من التحليل والتحريم .
{وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} يعني قوله في [الأنعام: 146] حرمنا كل ذي ظفر إلى آخر الآية ، فذكر ما حرم على المسلمين وما حرم على اليهود ، ليعلم أن تحريم ما عدا ذلك افتراء على الله كما فعلت العرب {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السواء بجهالة} هذه الآية تأنيس لجميع الناس وفتح باب التوبة .
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} فيه وجهان: أحدهما أنه كان وحده أمة من الأمم بكماله وجمعه لصفات الخير كقول الشاعر:
فليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد