ثم ختم السورة بآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات فقال: {إن الله مع الذين اتقوا} المعاصي كلها {والذين هم محسنون} في الطاعات بأن يعبدوا الله مخلصين عن شوائب الرياء: وقيل: {إن الله مع الذين اتقوا} استيفاء الزيادة {والذين هم محسنون} في ترك أصل الانتقام. فإن أردت أن أكون معك بالنصر والتأييد فكن من المتقين ومن المحسنين، وفيه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون بالرفق واللين مرتبة مرتبة. وقيل: الذين اتقوا إشارة إلى التعظيم لأمر الله، والذين هم محسنون إشارة إلى الشفقة على خلق الله ومنه قال بعض المشايخ: كمال الطريق صدق مع الحق وخلق مع الخلق. واحتضر هرم بن حبان فقيل له: أوص. فقال: إنما الوصية من المال ولا مال لي أوصيكم بخواتيم سورة النحل. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 307 - 318}