ثم انتقل من التعريض إلى بعض التصريح قائلاً. {ولئن صبرتم لهو خير} أي صبركم خير لكم. فوضع المظهر موضع المضمر ثناء من الله عليهم أو وصفاً لهم بالصفة التي تحصل لهم أو جنس الصبر خير {للصابرين} من جنسهم. ثم صرح كل التصريح فقال: {واصبر} ثم ذكر ما يفيد سهولة الصبر على النفس فقال: {وما صبرك إلا بالله} أي بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبه وهذا سبب كلي مفيد للصبر. وأما السبب الجزئي القريب فذلك قوله: {ولا تحزن عليهم ولا تك} وذلك أن إقدام الإنسان على الانتقام لا يكون إلا عند هيجان الغضب وإنه لا يهيج إلا عند فوات نفع. وأشار إليه بقوله: {ولا تحزن عليهم} قيل: أي على قتلى أحد. وقيل: على الكافرين كقوله: {فلا تأس على القوم الكافرين} [المائدة: 68] وإلا حين توقع مكروه في المستقبل وأشار إلى ذلك بقوله: {ولا تك في ضيق} من قرأ بكسر الضاد فظاهر وهو من الكلام المقلوب الذي يشجع عليه أمن الإلباس ، لأن الضيق وصف فهو يكون في الإنسان ولا يكون الإنسان فيه. وفيه لطيفة أخرى وهي أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط به من جميع الجوانب ، ومن قرأ بفتحها فإما على أنه مصدر أيضاً أو على أنه مخفف ضيق فمعناه في أمر ضيق ، وإنما لم يقل"ولا تكن"بالنون كما في آخر النمل موافقة لما قبله {ولم يك من المشركين} ولأن الحزن ههنا أكثر بناء على أنها وردت في قتل حمزة فبولغ بالحذف في النهي عن الحزن.