فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258636 من 466147

ولما ذكر المثل ذكر الممثل فقال: {ولقد جاءهم} يعني أهل مكة {رسول منهم} من أنفسهم يعرفونه بأصله ونسبه {فكذبوه فأخذهم العذاب وهم} متلبسون بالظلم. قال ابن عباس: يعني بالعذاب الجوع الذي كان بمكة. وقيل: القتل يوم بدر. وقيل: إن قول ابن عباس أولى. والمراد أن ذلك الجوع بسبب كفركم فاتركوا الكفر. {فكلوا مما رزقكم الله} من الغنائم. فأكل الغنائم مسبب عن ترك الكفر فلذلك وصله بالفاء. وقال الكلبي: إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهدوا وقالوا: عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان؟ وكانت الميرة قد قطعت عنهم بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن في الحمل فحمل الطعام إليهم فذلك قوله: {فكلوا} . ورجح قول ابن عباس بأنه تعالى قال بعد ذلك: {إنما حرم عليكم الميتة} فالمراد أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا الحلال الطيب - وهو الغنيمة - واتركوا الخبائث - وهو الميتة والدم - أو أنه سبحانه أعاد تحريم هذه الأشياء في"البقرة"وفي"المائدة"و"الأنعام"وفي هذه السورة قطعاً للأعذار وإزالة للشبهة ، ثم زيف طريقة الكفار في الزيادة على هذه المحرمات كالبحيرة والسائبة ، وفي النقصان عنها كتحليل الميتة والدم فقال: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} قال الكسائي والزجاج"ما"مصدرية وانتصاب {الكذب} ب {لا تقولوا} أي ولا تقولوا الكذب لأجل وصف ألسنتكم. وقوله: {هذا حلال وهذا حرام} بدل من الكذب ولك أن تنصب {الكذب} ب {تصف} وتجعل"ما"مصدرية أيضاً أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب. ومعناه لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم من غير حجة ودليل. ويجوز أن تكون"ما"موصولة أي ولا تقولوا للذي تصف ألسنتكم الكذب فيه هذا حلال وهذا حرام ، فحذف لفظ فيه لكونه معلوماً. وقوله: {تصف ألسنتكم الكذب} من فصيح الكلام وبلغيه كأن ماهية الكذب مجهولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت