فالفحشاء ما نشأ عن القوّة الشهوانية الخارجة عن أدب الشريعة ، والمنكر ما نشأ عن الغضبية ، والبغي ما نشأ عن الوهمية انتهى ما تخلص من كلامه عفا الله عنه.
ولما أمر تعالى بتلك الثلاث ، ونهى عن تلك الثلاث قال: يعظكم به ، أي بما ذكر تعالى من أمر ونهي ، والمعنى: ينبهكم أحسن تنبيه لعلكم تذكرون أي: تتنبهون لما أمرتم به ونهيتم عنه ، وعقد الله علم لما عقده الإنسان والتزمه مما يوافق الشريعة.
وقال الزمخشري: هي البيعة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وكأنه لحظ ما قيل أنها نزلت في الذين بايعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام ، رواه عن بريدة.
وقال قتادة ومجاهد: فيما كان من تحالف الجاهلية في أمر بمعروف أو نهي عن منكر.
وقال ميمون بن مهران: الوفاء لمن عاهدته مسلماً كان أو كافراً ، فإنما العهد لله.
وقال الأصم: الجهاد وما فرض في الأموال من حق.
وقيل: اليمين بالله ، ولا تنقضوا العهود الموثقة بالإيمان ، نهى عن نقضها تهمماً بها بعد توكيدها أي: توثيقها باسم الله وكفالة الله وشهادته ، ومراقبته ، لأن الكفيل مراع لحال المكفول به.
ولا تكونوا أي: في نقض العهد بعد توكيده بالله كالمرأة الورهاء تبرم فتل غزلها ثم تنقضه نكثاً ، وهو ما يحل فتله.
والتشبيه لا يقتضي تعيين المشبه به.
وقال السدي ، وعبد الله بن كثير: هي امرأة حمقاء كانت بمكة.
وعن الكلبي ومقاتل: هي من قريش خرقاء اسمها ريطة بنت سعد بن تيم ، تلقب بجفراء ، اتخذت مغزلاً قدر ذراع ، وصنارة مثل أصبع ، وفلكة عظيمة على قدرها ، فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن.
وعن مجاهد: هذا فعل نساء أهل نجد ، تنقض إحداهن غزلها ثم تنفشه ، وتخلطه بالصوف فتغزله.
وقال ابن الأنباري: ريطة بنت عمرو المرية ، ولقبها الجفراء من أهل مكة ، وكانت معروفة عند المخاطبين.