والخامس: أنها الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل بن حيان.
والسادس: الأولاد الأبرار على الكِبَر ، حكاه الثعلبي.
وباقي الآية مفسر في [البقرة: 130] .
قوله تعالى: {ثم أوحينا إِليك أن اتبع ملة إِبراهيم} ملَّتُه: دينُه.
وفيما أُمر باتباعه من ذلك قولان:
أحدهما: أنه أُمر باتباعه في جميع ملته ، إِلا ما أُمر بتركه ، وهذا هو الظاهر.
[والثاني: اتباعه في التبرُّؤ من الأوثان ، والتدين بالإِسلام ، قاله أبو جعفر الطبري] .
وفي هذه الآية دليل على جواز اتباع المفضول ، لأن رسولنا أفضلُ الرسل ، وإِنما أُمر باتباعه ، لسبقه إِلى القول بالحق.
قوله تعالى: {إِنما جُعِل السبت} أي: إِنما فرض تعظيمه وتحريمه ، وقرأ الحسن ، وأبو حيوة:"إِنما جَعَل"بفتح الجيم والعين"السبتَ"بنصب التاء {على الذين اختلفوا فيه} والهاء ترجع إِلى السبت.
وفي معنى اختلافهم فيه قولان:
أحدهما: أن موسى قال لهم: تفرَّغوا لله في كل سبعة أيام يوماً ، فاعبدوه في يوم الجمعة ، ولا تعملوا فيه شيئاً من صنيعكم ، فأبَوا أن يقبلوا ذلك ، وقالوا: لا نبتغي إِلاَّ اليوم الذي فرغ فيه من الخلق ، وهو يوم السبت ، فجعل ذلك عليهم ، وشدِّد عليهم فيه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
وقال مقاتل: لما أمرهم موسى بيوم الجمعة ، قالوا: نتفرغ يوم السبت ، فإن الله لم يخلق فيه شيئاً ، فقال: إِنما أُمرت بيوم الجمعة ، فقال أحبارهم: انتهوا إِلى أمر نبيِّكم ، فأبَوا ، فذلك اختلافهم ، فلما رأى موسى حرصهم على السبت ، أمرهم به ، فاستحلوا فيه المعاصي.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رأى موسى رجلاً يحمل قصباً يوم السبت ، فضرب عنقه ، وعكفت عليه الطير أربعين صباحاً.
وذكر ابن قتيبة في"مختلف الحديث": أن الله تعالى بعث موسى بالسبت ، ونسخ السبت بالمسيح.
والثاني: أنه بعضهم استحلَّه ، وبعضهم حرَّمه ، قاله قتادة.