فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258551 من 466147

والقانت: القائم بما أمره اللّه. والحنيف: المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه. ونفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم شاكِراً لِأَنْعُمِهِ روى أنه كان لا يتغدّى إلا مع ضيف ، فلم يجد ذات يوم ضيفاً ، فأخر غداءه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر ، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاماً؟ فقال: الآن وجبت مواكلتكم شكراً للّه على أنه عافاني وابتلاكم اجْتَباهُ اختصه واصطفاه للنبوّة وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى ملة الإسلام حَسَنَةً عن قتادة: هي تنوبه اللّه بذكره ، حتى ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه. وقيل: الأموال والأولاد ، وقيل: قول المصلى منا: كما صليت على إبراهيم لَمِنَ الصَّالِحِينَ لمن أهل الجنة.

[سورة النحل (16) : آية 123]

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ في «ثم» هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول اللّه»

صلى اللّه عليه وسلم ، وإجلال محله ، والإيذان بأنّ أشرف ما أوتى خليل اللّه إبراهيم من الكرامة ، وأجلّ ما أولى من النعمة: اتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملته ، من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى اللّه عليه بها.

[سورة النحل (16) : آية 124]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)

السَّبْتُ مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها. والمعنى: إنما جعل وبال السبت وهو المسخ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ واختلافهم فيه أنهم أحلوا الصيد فيه تارة وحرّموه تارة ، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في تحريمه على كلمة واحدة بعد ما حتم اللّه عليهم الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه.

والمعنى في ذكر ذلك ، نحو المعنى في ضرب القرية التي كفرت بأنعم اللّه مثلا ، وغير ما ذكر ، وهو الإنذار من سخط اللّه على العصاة والمخالفين لأوامره والخالعين ربقة طاعته. فإن قلت:

ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعاً محلين أو محرّمين؟ قلت: معناه أنه يجازيهم جزاء اختلاف

(1) . عاد كلامه. قال محمود: «و في ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم ... الخ» قال أحمد:

وإنما تفيد ذلك ثم لأنها في أصل وضعها لتراخى المعطوف عليه في الزمان ، ثم استعملت في تراخيه عنه في علو المرتبة بحيث يكون المعطوف أعلى رتبة وأشمخ محلا مما عطف عليه ، فكأنه بعد أن عدد مناقب الخليل عليه السلام قال تعالى: وهاهنا ما هو أعلى من ذلك كله قدراً وأرفع رتبة وأبعد رفعة ، وهو أن النبي الأمى الذي هو سيد البشر متبع لملة إبراهيم ، مأمور باتباعه بالوحي ، متلو أمره بذلك في القرآن العظيم. ففي ذلك تعظيم لهما جميعا ، لكن نصيب النبي صلى اللّه عليه وسلم من هذا التعظيم أوفر وأكبر على ما مهدناه ، واللّه الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت