فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256551 من 466147

وأن الله الذي خلق البشر عليم بما يصلح لهم من المبادئ والشرائع، وإذا كان أكثر المسلمين لا يدركون وظيفة هذا الكتاب، ولا يدركون وظيفتهم في دينهم فكيف تكون حالهم وحال غيرهم؟.

إن مثل آيات هذا الكتاب العظيم كمثل الدواء يعطى منه للمريض جرعات حتى يشفى، ثم ينصح بأطعمة أخرى تصلح للبنية العادية في الظروف العادية: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) } [البقرة: 106] .

والمشركون لا يدركون ذلك، ولذلك يتهمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكذب والافتراء، وهو الصادق الأمين الذي لم يعهدوا عليه كذباً قط: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } [النحل: 101، 102] .

فإذا بدل سبحانه آية انتهى أجلها وتحقق مرادها، وأتى بآية أخرى أصلح للحالة الجديدة التي صارت إليها الأمة، فهو العليم الخبير، والشأن له في ملكه وخلقه وأمره: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

وقد كان كفار مكة يستمعون إلى القرآن، ولكنهم يجاهدون قلوبهم ألا ترق له، ويمانعون فطرتهم أن تتأثر به، فجعل الله بينهم وبين الرسول حجاباً مخفياً لا يظهر للعيون، ولكن تحسه القلوب، فإذا هم لا ينتفعون به، ولا يهتدون بالقرآن الذي يتلوه: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) } [الإسراء: 45] .

ولقد كان كبراء قريش أذكى من أن يخفى عليهم ما في عقائدهم من تهافت، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت