وروى عكرمة عن ابن عبّاس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة ، حتّى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح: يارب الروح منك وأنت خلقته لم تكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها ، ويقول الجسد إنما خلقتني كالخشب ليس لي يد ابطش بها ولا عين أبصر بها ولا رجل أمشي بها ، فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وبه أبصرت عيني وبه مشت رجلي فجدد عليه العذاب . قال: فيضرب الله لهما مثال أعمى ومقعداً دخلاً حائطاً فيه ثمار ، فالأعمى لايبصر الثمر والمقعد لايناله ، فنادى المقعد الأعمى: أتيني هاهنا حتّى تحملني ، قال: فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمر فعلى من يكون العذاب ، قالا: عليهما قال: عليكما جميعاً الغذاب ، {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً} يعني مكة {كَانَتْ آمِنَةً} لايهاج أهلها ولايغار أهلها {مُّطْمَئِنَّةً} قارة بأهلها [لايحتاجون] إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليها سائر العرب {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} يحمل إليها من البر والبحر ، نظيره قوله {يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} [القصص: 57] {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله} جمع النعمة وقيل: جمع نعم ، وقيل: جمع نعماء مثل بأساء وأبوس {فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع} إبتلاهم الله بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرّقة والجيفة والكلاب الميتة [والعلهز] وهو الوبر يعالج بالدم ، ثم إن رؤوساء مكة تكلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون {والخوف} يعني بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم.