وروي: أن عيسى [بن مريم] عليه السلام أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد . ويروى أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: تفرغوا لله في سبعة أيام في يوم تعبدونه ولا تعملون فيه شيئاً من أمور الدنيا ، فاختاروا السبت فأمرهم موسى [صلى الله عليه وسلم] بالجمعة فأبوا إلا السبت ، فجعله الله [عز وجل] عليهم.
ثم قال: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .
أي: من هذه الأيام وفي استحلالهم للسبت .
قال تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة} .
أي: ادع يا محمد من أرسلت إليه إلى طاعة الله [عز وجل] والإقرار له بوحدانيته.
و"الحكمة"هنا: كتاب الله [سبحانه] . و"الموعظة الحسنة": العبر التي هي حجة عليهم مما ذكرهم به من الآيات في كتابه.
{وجادلهم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} أي: جادلهم بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها ، وهي الصفح عنهم.
وقال الزجاج:"الحكمة"هنا: النبوة / و"الموعظة": القرآن: {وجادلهم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} غير فظ ولا غليظ القلب ، أي: ألن لهم جناحك ، وهي منسوخة عند جماعة من العلماء نسخها المر بالقتال.
وقيل: هي محكمة غير منسوخة ، ومعناه: الانتهاء إلى ما أمر الله [عز وجل] به ، وهذا لا ينسخ .
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} .
أي: بما حاد عن طريق الهدى من المختلفين في السبت وغيره.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أي: يسلك الطريق المستقيم.
قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إلى آخر السورة.
المعنى: وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بكم
{وَلَئِن صَبَرْتُمْ} عن عقوبتهم وأحسنتم [واحتسبتم] عند الله [عز وجل] ما نالكم منهم للصبر خير للصابرين.