وهذه الآيات الثلاث: نزلن بالمدينة دون سائر السورة . نزلت حين
أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير [ه] يوم أحد من التمثيل [بهم . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل] ."
قال:"لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم"فلما سمع ذلك المسلمون قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله [عز وجل] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا ، ولا يتجاوزوا إلى أكثر ، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن.
وقيل: إنها منسوخة بقوله: {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله}
وقيل: هي منسوخة بالقتال والأمر به ، وإنما كان هذا أمر الله [عز وجل] نبيه [صلى الله عليه وسلم] ألا يقاتل إلا من قاتله لقوله: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تعتدوا} [البقرة: 190] .
أي: تقاتلوا من لم يقاتلكم . فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا الله عز وجل عليهم لنمثلن بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] وهذا القول: مروي عن ابن عباس.
ومن قال: إن هذه الآية ، قال: عني بقوله {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} نبي الله [عز وجل] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد.
وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان: إن الآية عامة معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [له] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه.
وروى أبو هريرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه ونظر إليه ، قد مثل به ، فقال:"