علينا فاختلف فيه اليهود والنصارى، وهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهم
لنا فيه تبع لليهود غد وللنصارى بعد غد"."
(فصل)
عدل بنا التبيان عن شأن الدجال - لعنه الله - ولما في ذلك من التذكير بالله
والتشريد عنه والتحذير من فتنته، نعوذ بالله العظيم من فتنته وشر ما يجيء به من
سوء كيده.
قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ
يُسْتَعْتَبُونَ (84) .
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن يوم الدجال آية على يوم هو كائن يوم البعث كما
يوم المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله - عليه السلام - آية على يوم حق يكون يوم
البعث والجمع الأكبر، وهي مواطن، ففي هذا لا يؤذن للذين كفروا باعتذار ولا
بنطق ولا يسترضون، كما قال عز من قائل: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ
فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) .
قوله - جلَّ جلالُه -:(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا
عَلَى هَؤُلَاءِ)هذا (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ
نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) .
يقول الله جل وعز: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً
وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) . ظاهر هذه خالص بمعنى النبوة والرسالة كما بشر
لها خالص للمؤمنين.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ...) قيل: هذه أحكم آية في
القرآن، والقرآن كله محكم؛ لذلك وهو أعلم قال: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)
أي: إلى أن الحكمة الكاملة والعدل كله لا يكون إلا لله، وطريق الله
متميز من سواه لسواه الحيف والجور، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وتزيين
الفحشاء والعدوان، وإيعاد بالشر والفقر ونحو هذا: وسبيل الله هو ما ذكره في كتابه،
وما هو المعهود في أثناء الوجود؛ لذلك والله أعلم بما ينزل قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)