وقوله: (اخْتَلَفُوا فِيهِ) : يحتمل فيه، أي: في موسى، أو في يوم السبت الذي اختلفوا فيه وعوقبوا فيه، واللَّه أعلم.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .
يحكم بينهم بالجزاء، ويحكم بما بين لهم المحق من المبطل:
لكن لو قيل: قد بين في الدنيا: بين المحق من المبطل؛ حيث أهلك فريقًا؛ وأنجى فريقًا؛ فكيف قال: يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون؟ لكن يشبه أن يكون ذلك بالجزاء على ما ذكرنا.
وقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) .
قيل: دين ربك.
(بِالْحِكْمَةِ) .
قال الحسن: الحكمة: القرآن، أي: ادعهم إلى دين اللَّه بالقرآن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: بالحكمة: بالحجة والبرهان، أي: ادعهم إلى دين اللَّه بالحجج والبراهين؛ أي: ألزمهم دين اللَّه بالحجج والبراهين؛ حتى يقروا به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) .
قال الحسن: أي عظهم بالمواعظ التي وعظهم اللَّه - تعالى - في الكتاب.
وقال أبو بكر: أي ذكرهم النعم التي أنعم عليهم، (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، أي: جادلهم أحسن المجادلة بلين القول، وخفض الجانب والجناح؛ لعلهم يقبلون دينهم، ويخضعون لربهم.
وكذلك اختلفوا في قوله: (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) ، وقوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) : قال الحسن: الكتاب والحكمة: واحد؛ اسم شيء، وهو القرآن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الكتاب هو القرآن، وهو سماع الوحي، والحكمة: وحي الإلهام، وهو السنة.