قوله: {أَجْرَهُمْ} مفعول ثان ليجزي، قوله: {بِأَحْسَنِ} الباء بمعنى على.
قوله: (أحسن بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن أفعل التفضيل ليس على بابه، ودفع بذلك ما يتوهم من قصر المجازاة على الأحسن الذي هو الواجبات، مع أنهم يجازون على الواجبات والمندوبات. وهناك تقرير آخر في الآية، وهو أن الأحسن صفة لموصوف محذوف، أي بثواب أحسن من عملهم، أي أكثر منه تفضلاً وإحساناً، قال تعالى:
{مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] والباء لمجرد التعدية.
قوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً} {مَنْ} اسم شرط مبتدأ، و {عَمِلَ} فعل الشرط، قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ} جوابه.
قوله: (قيل هي حياة الجنة) هذا القول لمجاهد وقتادة، ورواه عوف عن الحسن وقال: لا يطيب لأحد الحياة إلا في الجنة، لأنها حياة بلا موت، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، وملك بلا هلاك، وسعادة بلا شقاوة.
قوله: (وقيل في الدنيا بالقناعة) هذا القول للحسن، قوله: (أو الرزق الحلال) هو لسعيد بن جبير وعطاء وزيد، على ما ذكره المفسر ما قيل هي حلاوة الطاعة، وقيل رزق يوم بيوم، وقيل الحياة الطيبة تحصل في القبر، لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وتعبها، وقيل ما هو أعم، فالحياة الطيبة في الدنيا بالتوفيق للطاعة والرزق الحلال، وفي القبر بالراحة من النكد والتعب، وفي الجنة بالنعيم المقيم.
قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي في الجنة، واستفيد من هذا، أن الحياة الطيبة ليست هي الجزاء، لأنه قد قيل بأنها تكون في الدنيا أو القبر، وليس النعيم في ذلك بجزاء، بل الجزاء ما كان في الآخرة بالجنة وما فيها.
قوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} حكمة التفريع على ما تقدم، أن قراءة القرآن من أفضل الأعمال، فطلب بالاستعاذة عند قراءته، ليحفظ من الضياع المترتب على الوساوس الشيطانية، والمعنى إذا علمت مما تقدم، أن عظم الجزاء محاسن الأعمال، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. عند قراءة القرآن، الذي هو أحسن الأعمال وأزكاها.