رأينا كيف خدم هذا المقطع حتى الآن موضوع الدخول في الإسلام كله، وهو الموضوع الذي تخدمه هذه السورة، وتخدمه الآية التي هي محور هذه السورة من سورة البقرة، ومضمونها التذكير باليوم الآخر، كطريق لإيصال الإنسان إلى الدخول في الإسلام كله، ومن ثم نلاحظ أن هذا المقطع يختتم بمجموعة آيات: أول آية فيها مبدوءة بقوله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ... وآخر آية فيها مبدوءة بنفس المطلع وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ونلاحظ أن الآية الأخيرة قد ختمت بقوله تعالى: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وفي هذا الختام الذي يذكر الله فيه أنه ما من قضية من قضايا الوجود إلا ولله فيها الحكم الحق - وما خالفه ضلال وقد بيّنه في كتابه، أو بيّن الطريق إلى الوصول إليه في كتابه، ومجموع هذه الأحكام هي الإسلام الذي أمر الله بالدخول فيه، ومن هذا ندرك أن
المجموعة الآتية تخدم بشكل مباشر محورها من سورة البقرة وهو آية هَلْ يَنْظُرُونَ .... وبما يحقق حيّزها وهو ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ... بشكل مباشر.
فلنر المجموعة الأخيرة من هذا المقطع:
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يشهد عليها وهو رسولها، أي: واذكر يوم نحشر من كل أمة نبيا يشهد لهم وعليهم بالتصديق والتكذيب، والإيمان والكفر ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي في الاعتذار لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه، والمعنى أنّه لا حجة لهم ولذلك لا يؤذن لهم بالاعتذار، دلّل بعدم الإذن على أنه لا حجة لهم ولا عذر وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي ولا يسمح لهم بالاسترضاء، أي لا يقال لهم أرضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل، وذلك مقام رهيب، الأنبياء هم الشهود على الكافرين، والكافرون يمنعون الكلام، فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة، ولا بالإدلاء بحجة
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي الذين كفروا وأشركوا الْعَذابَ بأن يدخلوا النار فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي ولا هم يمهلون قبله لا يؤخر عنهم ولا يفتر