فهذه الخاتمة تذكرنا بأن الله ما أنعم على هذا الإنسان هذه النعم الكبيرة إلا من أجل الإسلام، فإذا لم يسلم الإنسان لله فإنه لا يكون قد أدى شكر الله، ولا يكون قد حقق الحكمة من وجوده الذي سخر الله له كل شيء، وقد أنزل الله هذا الإسلام من أجل أن يدخل فيه الإنسان دخولا كاملا، بتطبيقه جميعه، فمن لم يدخل في الإسلام كله فإنه لم
يحقق الشكر، ومن ثم نجد التناقض الكبير الذي عليه أكثر الخلق.
ولنعد إلى السياق:
فَإِنْ تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن الدخول في الإسلام كله فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي فلا تبعة عليك في ذلك، لأن الذي عليك هو التبليغ الظاهر الواضح الكامل البيان، وقد كان
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ أي يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك، وهو المتفضّل به عليهم ثُمَّ يُنْكِرُونَها بأفعالهم حيث يرفضون الدخول في الإسلام كله وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ أي وأكثرهم الجاحدون أي غير المعترفين، فهم بين اثنين: إما إنسان يعترف بالنعم ولا يبني عليها الدخول الكامل في الإسلام، أو إنسان يجحد أصلا نعمة الله كهؤلاء الملحدين الذين لا يؤمنون بالله أصلا، فضلا عن أن يدخلوا في دينه، وفي سبب نزول هذه الآية يذكر ابن أبي حاتم بسنده إلى مجاهد أن أعرابيا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فسأله فقرأ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً فقال الأعرابي: نعم، قال وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً الآية قال
الأعرابي نعم، ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول الأعرابي: نعم. حتى بلغ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ فولّى الأعرابي فأنزل الله يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
ولنعد إلى الكلام عن السياق: