وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ من الشجر والجبل والابنية وغيرها ظِلالًا تتقون بها حر الشمس وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً أي مواضع تستترون بها وتسكنون فيها من الكهوف
والبيوت المنحوتة فيها جمع كن وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ أي قمصا من القطن والصوف والكتان والقز تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد خص أحد الضدين بالذكر والمراد كلاهما لدلالة الكلام على الآخر وَسَرابِيلَ من حديد أو قز أو غير ذلك تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ من السلاح ان يصيبكم في الحرب كَذلِكَ يعني كما أتم عليكم النعماء المذكورة يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ حيث أرسل إليكم رسوله وأيده بالمعجزات وانزل عليكم كتابه وأوضح لكم الحجة وأعز الإسلام لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) لكى يسلم أكثر الناس ويخلصون لله الطاعة قال عطاء الخراسانى انما نزل القرآن على قدر معرفتهم فقال وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وما جعل لهم من السهول أعظم وأكثر لكنهم كانوا أصحاب جبال كما قال وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها لأنهم كانوا أصحاب وبر وشعر وصوف كما قال وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ وما انزل من الثلج أكثر لكنهم كانوا لا يعرفون الثلج وقال تَقِيكُمُ الْحَرَّ وما تقى من البرد أكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر.
فَإِنْ تَوَلَّوْا أي اعرضوا عن الإسلام ولم يقبلوا منك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (82) يعني ان تولوا فلا تهتم ولا تك في ضيق لأنه ما عليك ان يؤمنوا انما عليك البلاغ وقد بلّغت كمال الإبلاغ أقيم السبب مقام المسبب -.