تتعلّمون بها فتحسّون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها ثم تنبهون بقلوبكم لمشاركات ومبائنات منها بتكرير الاحساس حتّى يتحصل لكم بعض العلوم البديهية وتتمكنوا من تحصيل العلوم الكسبية بالنظر فيها لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) كى تعرفوا ما أنعم الله عليكم طورا بعد طور فتشكرونه.
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ قرأ ابن عامر ويعقوب وحمزة بالتاء الفوقانية لتغليب الخطاب على الغيبة والباقون بالتحتانية لقوله تعالى يعبدون مُسَخَّراتٍ مذلّلات للطيران بما خلق لها من الاجنحة والأسباب المواتية فِي جَوِّ السَّماءِ وهو الهواء بين السماء والأرض قال البغوي روى عن كعب الأحبار ان الطير يرتفع في الهواء اثنا عشر ميلا ولا يرتفع فوق ذلك ما يُمْسِكُهُنَّ في الهواء إِلَّا اللَّهُ بقدرته فإن ثقل جسدها يقتضى سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها إِنَّ فِي ذلِكَ أي في تسخير الطير بان خلقها خلقة يمكن معه الطيران في الجو وأمسكها في الهواء على خلاف طبعها لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) لأنهم هم المنتفعون بها -.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الّتي بني من الحجر والمدر سَكَناً أي موضعا تسكنون فيه وقت اقامتكم فعل بمعنى مفعول وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً يعني خياما واخبية والقنات من الادم ويجوز ان يتناول المتخذ من الوبر والصوف والشعر فإنها من حيث انها ثابتة على جلودها منها تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة في الحمل والثقل يَوْمَ ظَعْنِكُمْ أي رحلتكم في سفركم قرأ ابن عامر والكوفيون بسكون العين والباقون بفتحها وهما لغتان وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ أي وقت الحضر أو النزول وَمِنْ أَصْوافِها أي أصواف الانعام من الضأن وَأَوْبارِها من الإبل وَأَشْعارِها من المعز واضافتها إلى الانعام لأنها من جملتها أَثاثاً وهو متاع البيت من الفرش والاكسية واللباس لا واحد له أو المال اجمع كذا في القاموس وَمَتاعاً ما يتجربه إِلى حِينٍ (80) إلى مدة أراد الله تعالى بقاءها.