قوله: (وهو يوم القيامة) أي لأنه ورد: أنه يؤتى بالأمم الماضية وأنبيائهم، فيقال للأنبياء: هل بلغتم أممكم؟ فيقولون: نعم بلغنا، فيقال للأمم: هل بلغكم رسلكم؟ فيقولون: يا ربنا ما جاءنا من نذير، فيؤتى بالأمة المحمدية، فتشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم بالتكذيب، فتقول الأمم: من أين أتى لكم ذلك، وأنتم آخر الأمم؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك عن ربنا، وهو صادق عن صادق، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزكي أمته، فحين يقول: يا رب قد بلغتهم تنقطع حجتهم، فهو مخصوص بأنه مقبول الشهادة، من غير مزك له.
قوله: {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} اختلف في متعلق الإذن المنفي، فقال المفسر في الاعتذار، ويدل له قوله تعالى
{وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] وقيل لا يؤذن لهم في كثرة الكلام، وقيل في الرجوع إلى الدنيا والتكليف، وقيل في التكلم وقت شهادة الشهود، بل يسكتون وقتها، ولا يقدر أحد منهم على التكلم إذ ذاك.
قوله: {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي لا تزال للسلب، نظير الهمزة في أعذر إليه على ألسنة المرسلين.
قوله: (إلى ما يرضي الله) أي من الرجوع إلى الدنيا والعبادة فيها.
قوله: {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} أي فهم لا يخفف عنهم، وإنما احتيج لتقدير المبتدأ، لصحة دخول الفاء، لأن الفعل المضارع الصالح لمباشرة الأداة لا يقرن بالفاء، فاحتيج لجعلها جملة اسمية لوجود الفاء.
قوله: {الْعَذَابَ} تفسير للضمير المستتر في الفعل.
قوله: {وَإِذَا رَأى} أي أبصر.
قوله: {شُرَكَآءَهُمْ} مفعول به، والإضافة لأدنى ملابسة، لكون الإشراك نشأ منهم، وكذا يقال في قوله: {هَاؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا} .
قوله: {قَالُواْ رَبَّنَا هَاؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا} إنما قصدوا بذلك توزيع العذاب بينهم.
قوله: {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ} المعنى: فيخلق الله الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام ويقولون: إنكم قد كذبتم في عبادتكم لنا، فإنكم ما عبدتمونا، بل عبدتم هواكم، وإنما كذبوهم وقد كانوا يعبدونهم، لأن الأوثان لم يكونوا راضين بذلك، فكأنهم لم يعبدوهم.