ثمّ ابتدأ فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} لأن الله تعالى جعل [لعباده السمع] والأبصار والأفئدة قبل إخراجهم من بطون أمهاتهم وإنما [أعطاهم العلم] بعد ما أخرجهم منها {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمه .
{أَلَمْ يَرَوْاْ} . قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ويعقوب بالتاء.
وقرأ عاصم بضمر التاء . واختاره أبو عبيد لما قبلها.
{إلى الطير مُسَخَّرَاتٍ} مذللات {فِي جَوِّ السمآء} أي في الهواء بين الأرض والسماء {مَا يُمْسِكُهُنَّ} في الهواء {إِلاَّ الله إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ} التي هي من الحجر والمدر {سَكَناً} مسكناً تسكنونه.
قال الفراء: السكن: الدار ، والسكن بجزم الكاف: أهل البلد.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً} يعني الخيام والقباب والأخبية [والفساطيط من الأنطاع] والأدم وغيرها {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} رحلكم وسفركم {وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} في بلادكم [لا يثقل] عليكم في الحالتين.
واختلف القرّاء في قوله: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} .
فقرأ الكوفيون بجزم العين ، وقرأ الباقون: بفتحه . وإختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأنه [أشهر] اللغتين وأفصحهما . {وَمِنْ أَصْوَافِهَا} يعني أصواف الضان وأوبار الإبل وأشعار المعز . والكنايات كلها راجعة إلى الأنعام.
{أَثَاثاً} قال ابن عبّاس: مالا ، مجاهد: [متاعاً] .
حميد بن عبد الرحمن: [أثاثاً يعني] الأثاث: المال أجمع من الإبل والغنم والعبيد ، والمتاع غيره هو متاع البيت من الفرش والأكسية وغيرها ولم يسمع له واحد مثل المتاع.
وقال أبو زيد: واحد الأثاث أثاثة . قال الخليل: أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتّى يكثر ومنه شعر الشعراء كثر وأثّ شعر فلان أي إذا كثر والتف.
قال امرؤ القيس: