لله [سبحانه] والصنم لم يكن فيها حجة [له] في العبد.
قوله: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} .
المعنى: [لله] ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض دون ما سواه.
{وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ [كَلَمْحِ] البصر} .
أي: وما قيام الساعة ، التي ينشر فيها الخلائق للبعث ، إلا كنظرة من البصر ، أو أقرب من نظرة . لأن ذلك إنما هو ، أن يقال له: كن ، فيكون . وهذا إنما هوصفة لسرعة القدرة على بعث الخلق وإحيائهم ، كما يقال في تمثيل السرعة ما بين الشيء والشيء: ما بين الحر والقر إلا نومة ، وما بين السنة والسنة إلا لحظة . فهذا يراد به السرعة . والمعنى: أن الساعة في مجيئها للوقت الذي لا مدفع له بمنزلة لمح البصر . ومثله
في القرب على التمثيل {سَيَعْلَمُونَ غَداً} [القمر: 26] فسمي يوم القيامة [غداً] على تمثيل القرب إذ لا مدفع له عن وقته . فالقيامة كغد لوقوعها لا محالة كوقوع غد . وقيل: إنها تقوم على الحقيقة في أقرب من لمح البصر ، ودلأل] على ذلك قوله: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} [الأعراف: 187] .
وقيل معناه: وما أمر الساعة عندنا إلا كلمح البصر لا عندكم ، كقوله:
{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد: 5] أي: عجب عندكم وعند من سمعه لا عندي ويدل على هذا التأويل قوله: {يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً} [المعارج: 6 - 7] .
ثم قال تعالى: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
أي: [إن] الله قدير على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر ، وعلى ما يشاء لا يمتنع عليه شيء من الأشياء كلها .
قال [تعالى] : {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} .
معناه: والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون وأنتم في بطون أمهاتكم ، ورزقكم عقولاً تفهمون بها الأشياء ، وتميزون بين الخير والشر ، وجعل لكم السمع لتسمعوا به أوامر الله ، ونواهيه ، ومواعظه ، فتعلمون وتتعظون.