وهذا يدل على أن الواو لا توجب رتبة لأنه ذكر جعله للسمع والبصر والفؤاد / بعد الخروج من البطن ، وذلك لم يكن إلا في البطن . فالواو لا توجب رتبة ، بل ما بعدها يكون قبل ما قبلها . لا يجوز إلا هذا بهذه الآية ، ونظيرها كثير في القرآن يدل على أنها لا ترتب ما بعدها بعدما قبلها ، بل قد يكون بعده وقبله . ويجوز أن يكون الباقي مبتدأ غير معطوف . والأبصار لتبصروا بها آياته ونعمه فتشكروا وتعلموا أن الله الخالق وحده لا إله إلا هو ، والأفئدة ليفهموا بها ، وهي القلوب .
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
أي: فعل ذلك بكم لعلكم تشكرون نعمه عليكم.
قال: {أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مسخرات فِي جَوِّ السمآء} .
أي: ألم يَرَ هؤلاء المشركون إلى الطير ، تطير في جو السماء أي: في هواء السماء وهو ما بَعُدَ من الأرض وأبعد منه من الأرض السكاك واحدها سكاكة.
{مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله} .
أي: [ما طيرانهن إلا بالله] وبما أعطاهن من القدرة على ذلك ولو سلبهن القدرة لم يطرن.
{إِنَّ فِي ذلك لأيات} .
أي: إن في تسخير الله الطير في الهواء لعلامات على توحيد الله [عز وجل] لقوم يؤمنون بالله [سبحانه] ، قال قتادة: في جو السماء في كبد السماء .
قوله: والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ [سَكَناً] }.
[أي] : جعل لكم موضعاً تسكنون فيه أيام مقامكم.
وقيل: معناه جعل لكم من بيوتكم ما تسكن إليه أنفسكم من ستر العورة والحرم فتهدأ فيه جوارحكم.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام} يعني: من جلود الإبل والبقر والغنم {بُيُوتاً} خفافاً عليكم تحملونها معكم في أسفاركم وهو: الظعن . وتنتفعون بها في إقامتكم ، وهي: البيوت من الأنطاع والشعر والوبر والصوف.
ثم قال: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً} .
أي: جعل لكم من هذه الأشياء متاعاً .
وواحد الأثاث أثَاثَة ، والأثاث متاع البيت . وقيل: لا واحد له.