فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256239 من 466147

نعمه بما خلقهم عليه وفطرهم من الأسماع والأبصار والعقول، وهو أول أنعمه على

عباده، إذ أخرجهم من بطون أمهاتهم مسلمين في أعضائهم وأجسامهم وحواسهم،

فهو يدعوهم منها إلى إتمام أنعمه عليم بالإيمان بالله وحده، والإسلام له دون

شرك ولا بدل، وإلى العمل بطاعته، لذلك قال عز من قائل: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

والمراد: إنباؤه من هذا الخطاب أنه الخالق وحده، والمنشئ وحده؛ وواهب

الكل، والمتمم أنعمه سواه، كأنه يقول لهم: فأين تذهبون؟ فمن خلق وفطر وأنشأ

ورزق إلى أن سوى وأكمل، وهو الذي يديم لزوم صنعه المصنوع إدامة لا يقطعها

مدة، لإبقائه على مقدار معلوم ورزق من الحق مقسوم على أبوابه، مرتب على

فصوله وأعضائه وجملته.

أتبع ذلك ما هو بيان له قوله الحق: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ...(79) . فأظهر بهذا الخطاب ما أشار إليه فيما قبله

كما قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ)

تثبت بذلك من حقيقة الوحدانية وظهور القيومية، وإن تحديد الصنع

وتوالي الإمساك يجري إلى الموجود راتبًا أبدًا على الدوام ما شاء إمساكه، وقد تقدم

الكلام في تبيانه لذلك، والله أعلم بما ينزل.

قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يقول: فأين أنتم من

حقيقة عظيم هذا الشأن وصدق وجود توالي هذا القيام أفتتخدونه وليًّا كما قال:

(أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) إلى قوله: (عَضُدًا) .

قوله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ... (80) . السكن: موضع

الود والحب؛ أي: حببها إليكم"يعني: المنازل والمساكن، حتى قال قائلهم:"

أحب بلاد الله ما بين منعج ... إليَّ وسلمى أن تصوب سحابها

بلادٌ بها نيطت عليَّ تمائمي ... وأول أرضٍ مسَّ جلدي ترابها

يعرض بما قد أعد لأهل الإيمان والعمل بطاعته من بيوت فيما هنالك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت