فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256238 من 466147

شأن الآخرة كله على حكم الكلمة دون زمان محصل؛ إذ لمح البصر

موصوف بقوله بأنه في زمان، فإن دق ذلك فأمر الآخرة أقرب من ذلك وأسرع

قضاءً، ثم اتصف من أجل ذلك بالقدرة؛ يريد وهو أعلم: القدرة التي يكون مقدورها

على حكم الكلمة وعلى حكم العموم بقوله: كل شيء يدخل في ذلك حكم السنة

المتمم لحكم الكلمة، وأكثر أحكام الدنيا على حكم السنة، نعم هذا خطاب الدنيا

للإيمان بالغيب والشهادة، وهي قدرة واحدة؛ لأن الموصوف بها واحد أحد سبحانه

وله الحمد.

(فصل)

في الكتاب الذي يذكر أنه"الإنجيل"قال: يشَبَّهُ مَلَكُوت السًمَاوَاتِ بِخَمِيرَةٍ

أَخَذَتهَا أمرَأَة وَأَخفَتهَا فِي ثَلَاثَةِ مَقَادِيرَ مِنَ الدَّقِيقِ، حَتَّى اختَمَرَ العَجِين كلّه.

وقال: مثل ملكوت السماوات والأرض كمثل كنز قد أخفي في فدان فاطلع

عليه شخص فأخفاه حتى يصرف ماله ويبتاع ذلك الفدان.

وقال: يشبه ملكوت السماوات والأرض بحبة من خردل ألقاها إنسان في فدانه

وهي أصغر الحبوب وأدق الزريعة، فإذا نبتت استعلت على جميع البقول والزراريع

نمت حتى ينزل طير السماء في أغصانها ويسكن إليها.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(197)

المثلان الأولان ينبئان عن وجود الآخرة اليوم على حكم [] ، والمثل الثالث

ينبئ عما يؤول الله إليه الدنيا، وهو ظاهر من قوله تعالى:(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ

الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)وكلاهما موجود حق، فافهم.

قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78) . أي: لعلكم تعقلون فتذكرون فتشكرون، هذا كله دعاء منه عباده عن ضلالهم إلى رشدهم.

وأنبأت السورة على مفهوم قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) إلى

قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4) . فهو يعدد عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت