من الآلهة المتخذة من دونه ما هو موصوف بالحياة كفرعون والدجال، وكل داعٍ إلى
نفسه فرض ضرب المثل برجلين: أحدهما: مثل لما يوصف بحياة، والآخر: بمن لا
يوصف بها، وحدهما عند الإشارة إليهما بالضمير في قوله: (هو) إذ قد استويا في
عدم الغنى.
ثم قال وقوله الحق:(هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ)هذا هو الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، الإله الحق الخالق
الرزاق، والقريب المجيب، ولما جاء ما هو مثل له عز جلاله لم يجئ في ضميره تثنية
ولا جمع، بل أبان وصفه الحق بقوله: (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ) يعني: المعبود دونه(وَمَنْ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)والإشارة في سر المراد بهذا الخطاب منتظمة
بقوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(1) .
ثم كذلك إلى قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) إلى قوله:
(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4) . فكل كافر يجادل في
آيات الله فهو خصيم، والخصيم المبين منهم: هو الدجال كبته الله وقصر مدته.
قوله عز من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(77) . الغيب في
السماوات والأرض هو ما لم يكن بعد وسيكون، فهو إذًا ما يؤول الله - عز وجل - إليه
السماوات والأرض وما بينهما (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)
فذلك ما هو في ظاهر ما هو اليوم غيب، وهو أيضًا موجود الدار
الآخرة بما فيه، والآخرة تغيب الدنيا والكائنات التي لم تكن بعد هن أيضًا غيب ما
قد كان منهن، فافهم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بم"
يخرج منه"."
والله أصدق الاقائلإن حبث يقول: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38)
وما وصفه بالقلة فلا أقل منه.
ثم قال وقوله الحق: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)