والأهلة: جمع هلال ، وهو ما يظهر من القمر في بداية الشهر حيث يبدو مثل قلامة الظفر ، ثم يزداد تدريجياً إلى أنْ يصل إلى مرحلة البدر عند تمام استدارته ، ثم يتناقص تدريجياً أيضاً إلى أنْ يعودَ إلى ما كان عليه ، هذه عجيبة يرونها بأعينهم ، ويسألون عنها .
ولكن ، كيف رَدَّ عليهم القرآن؟ لم يُوضح لهم القرآن الكريم كيف يحدث الهلال ، وأن الأرض إذا حالتْ بين الشمس والقمر وحجبت عنه ضوء الشمس نتج عن ذلك وجود الهلال ومراحله المختلفة .
فهذا التفصيل لا تستوعبه عقولهم ، وليس لديهم من الثقافة ما يفهمون به مثل هذه القضايا الكونية ؛ لذلك يقول لهم: اصرفوا نظركم عن هذه ، وانظروا إلى حكمة الخالق سبحانه في الأهلة:
{قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج . .} [البقرة: 189] .
فردّهم إلى أمر يتعلق بدينهم التقليدي ، فاهتمّ ببيان الحكمة منها ، وفي نفس الوقت ترك هذه المسألة للزمن يشرحها لهم ، حيث سيجدون في القرآن ما يُعينهم على فَهْم هذا الموضوع .
إذن: قوله تعالى: {مِن شَيْءٍ . .} [الأنعام: 38] .
أي: من كل شيء تكليفيّ ، إنْ فعله المؤمن أثيب ، وإنْ لم يفعله يُعاقب ، أما الأمور الكونية فيعطيهم منها على قدر وَعْيهم لها ، ويترك للزمن مهمة الإبانة بما يحدث فيه من فكر جديد .