فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256208 من 466147

لذلك نرى القرآن الكريم لم يفرغ عطاءه كله في القرآن الذي نزل فيه ، فلو فعل ذلك لاستقبل القرون الأخرى بغير عطاء ، فالعقول تتفتّح على مَرِّ العصور وتتفتّق عن فكر جديد ، ولا يصح أنْ يظلَّ العطاء الأول هو نفسه لا يتجدد ، لا بُدَّ أن يكون لكل قرن عطاء جديد يناسب ارتقاءات البشر في علومه الكونية ."والرسول صلى الله عليه وسلم حينما رأى الناس يُؤبّرون النخل ، أي: يُلقّحونه . وهو ما يُعرف بعملية الإخصاب ، حيث يأخذون من الذكر ويضعون في الأنثى ، فماذا قال لهم؟ قال: لو لم تفعلوا لأثمر ، ففي الموسم القادم تركوا هذه العملية فلم يُثمر النخل ، فلما سئل صلى الله عليه وسلم قال:"أنتم أعلم بشئون دنياكم"."

فهذا أمر دنيوي خاضع للتجربة ووليد بَحْث معمليّ ، وليس من مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم توضيح هذه الأمور التي يتفق فيها الناس وتتفق فيها الأهواء ، إنما الأحكام التكليفية التي تختلف فيها الأهواء فحسمها الحق بالحكم .

فمثلاً في العالم موجاتٌ مادية تهتم بالاكتشافات والاختراعات والاستنباطات التي تُسخر أسرار الكون لخدمة الإنسان ، فهل يختلف الناس حول مُعْطيات هذه الموجة المادية؟ هل نقول مثلاً: هذه كهرباء أمريكاني ، وهذه كهرباء روسي؟ هل نقول: هذه كيمياء إنجليزي ، وهذه كيمياء ألماني؟

فهذه مسألة وليدة المعمل والتجربة يتفق فيها كل الناس ، في حين نجدهم يختلفون في أشياء نظرية ويتحاربون من أجلها ، فهذه اشتراكية ، وهذه رأسمالية ، وهذه وجودية ، وتلك علمانية . . الخ ، فجاء الدين ليحسمَ ما تختلف فيه الأهواء .

لذلك نرى كل معسكر يحاول أنْ يسرقَ ما توصَّل إليه المعسكر الآخر من اكتشافات واختراعات ، ويرسل جواسيسه ليتابعوا أحداث ما توصّل إليه غيرهم ، فهل يسرقون الأمور النظرية أيضاً؟ لا . . بل على العكس تجدهم يضعون الحواجز والاحتياطات لكي لا تنتقل هذه المبادئ إلى بلادهم وإلى أفكار مواطنيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت